خليل الصفدي
189
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
73 أبخدمة الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه تعالى . وكان جريئا مقداما عارفا بأخبار رستم المذكور في كتاب « شاهنامه » وعلى ذهنه شيء من أخبار ملوك الفرس . فدخل على تنكز ، وراج عليه وأظهر له معرفة بلاد التّتار . فسيّره مرة إليها ، وأمره أن يشتري له جارية . فأحضرها فأحضرها فأعجبته ، ووقعت من قلبه . وصار يداخله بتلك الأخبار المذكورة في كتاب « شاهنامة » . إلى أن بقي يسمر عنده في الليل . وطال هذا الأمر ، وكان يقيم عنده في الليل جانبا وافرا . وأخذ في الحط على ناصر الدين الدّوادار وتلك الرّفعة . وقرّر عنده أمورا وهم غافلون عنها ، إلى أن تحقّق بعض ما أوحاه إليه ، فعظم وتمكن عنده . ولم يزل إلى أن عقر ناصر الدين الدوادار ، وعمل على قتل ابن مقلّد . وأبعد ناصر الدين ، وعمل على عزل القاضي شرف الدين بن الشّهاب محمود كاتب السّرّ ، وعلى علاء الدين بن القلانسيّ ، وعلى القاضي جمال الدين بن جملة . وأعطب جماعة من البريدية وغيرهم . وتقدّم وصار في رتبة ناصر الدين الدّوادار وفي مكانته ، وصار يتوجّه في البريد إلى السّلطان ، ويحضر بأسرار . وعمل على جماعة من مماليك تنكز الأقدمين وأبعدهم . ولم يبق عنده أحد في رتبته ، حتى أنه كان يدعوه رستم باسم رستم المذكور في كتاب « شاهنامة » . وتمرّد وتجبّر وتكبّر وظلم وبالغ في العسف . وعمّر حمّاما عند القنوات ، وزخرفه فكثرت الشّكاوى عليه ، فتنمّر له الأمير سيف الدين تنكز وسجنه وعذّبه . وجرت عليه شدائد ، وأخذ أمواله ورماه بالبندق في جسمه وهو عريان ، لأنه كان يقول له مثل ذلك ويأمره به . فذكر له هذه العقوبة ، ولم يستعملها إلا فيه ، حتى تورّم وخاف عليه الهلاك . وعمل قماش لبسه النساء ذلك العصر ، وسمّي بندق حمزة . وما رقّ له أحد 73 ب من سوء ما عامل به الناس . ثم إنه نقل من القلعة إلى حبس باب الصّغير مدة ، ثم أفرج عنه . ثم إنه تعرّض للنّائب رحمه اللّه تعالى ، فبعث به إلى مغارة زلّايا ، فقطع لسانه من أصله . وقيل قطّعت أربعته وهلك في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبع مائة . وكانت مدّته دون السّنتين أو ما حولها ، وله في الظّلم والفرعنة حكايات وجد الجزاء في بعضها في الدنيا .